"عائد من الغيب" رواية تحمل بُعدًا رساليًا هادفًا، غايتها الإرشاد إلى ما تعكسه مرآة الفطرة السليمة من تعلق بذلك النور الأزليّ الكامن حقيقةً في أصل الأشياء والوجود.
"عائد من الغيب" للكاتب السعودي "فالح المطيري"، تروي حكاية "الأثَر"، الشابّ الإنجليزيّ الملحد الذي اختبر تجربة الاقتراب من الموت أو ما يُعرف علميًا بظاهرة "NDE" والذي عادت روحه إلى جسده بعدما عاينت تجليات النور الكلّي.
تأخذ "الأثَر" في رحلة البحث عن حقيقة الوجود المتوالية، مسارين: أحدهما جوّانيّ روحيّ محض، والآخر اجتماعيّ ثقافيّ يُقابل بالذاكرة الاجتماعية التي تحتضن الاعتقاد الدينيّ والتقاليد الموروثة بكلّ ما تحمله من تمثّلات تُعبّر عن الحسن الكلّي في الوعي السائد لأول بيئة يُقابلها "الأثَر" في العالم الإسلامي.
الوعي نفسه يختبره "الأثَر" لاحقًا بوعيٍ مغاير، روحه التي انفصلت عن جسده، وفي المسار الماورائيّ يشرح التجلّيات الاجتماعية والسياسية والعقائدية التي شكّلت كلّ معتقد.
تطرح الرواية الكثير من الأسئلة: فهل يمكن لـ"الأثَر" أن يبلغ الحقيقة في ديانةٍ واحدة ومحطةٍ واحدةٍ في وجوده الروحيّ بينها جميعًا؟ وهل يجد كلّ تلك البيانات العقائدية على صورةٍ مختلفةٍ في السماوات أو الأكوان الأخرى التي انبثق منها الجوهر السماويّ؟
"عائد من الغيب" ليست فقط رواية تُقصّ رحلة "الأثَر" إنّها شهادة معاينة للفكرة، الفكرة الكبرى وحكاية تجربة الأمَم الدينية الكبرى. إنّها بوابة لفكّ وتركيب تلك البنيات التي اشتغلت على إرشاد الحقيقة الكامنة.